العلامة الحلي
197
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
أمير المؤمنين ( ع ) حين تصدّق بخاتمه في الصّلاة ، وعلى هذا لا وجه للتّوجيهات المذكورة مع ركاكتها في حدّ ذاتها ، بل يجب حمل الصّفات المذكورة على ظاهرها ولا شك انّها منحصرة في أمير المؤمنين ، والتعبير عنه بصيغة الجمع للتّعظيم والتبجيل أو ترغيب النّاس في هذا الفعل هكذا . وينبغي ان يحقّق المقام حتى يتوصّل إلى ذروة المرام . ومن الأدلّة قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » حيث أمر بطاعة أولي الأمر وهم الأئمّة المعصومون ، إذ المتبادر من أولي الأمر سيّما بعد اللّه ورسوله من يقوم مقام الرّسول في التّولّي لأمور المسلمين مطلقا . ومن البين أنّ تفويض أمورهم لغير المعصوم قبيح ، ولم يكن بعد النّبيّ معصوم غير أمير المؤمنين وأولاده اتّفاقا ، فهم أولي الأمر الّذين أمر المسلمون بإطاعتهم مطلقا ، فيكونون بعد النّبيّ ( ص ) أئمّة مطلقا ، وأمير المؤمنين إماما بعد النّبيّ بلا فصل ، ويؤيد ذلك حديث جابر على ما سنذكره مفصّلا ومنع المقدمات مكابرة غير مسموعة على ما لا يخفى . ومنها انّه كان لكلّ واحد من أبى بكر وعمر وعثمان قبائح مشهورة دالّة على كونه ظالما ، والظّالم لا يصلح للإمامة لقوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » على ما تقدّم بيانه . ولا شكّ في أنّ بطلان إمامتهم يدلّ على ثبوت إمامة أمير المؤمنين ( ع ) كما أنّ ثبوت إمامته يدلّ على بطلان إمامتهم قطعا . أمّا قبائح الثّلاثة فلسبق كفرهم وما يترتّب عليه اتّفاقا ، ومخالفتهم رسول اللّه ( ص ) في التّخلّف عن جيش اسامة على ما روى أنّه ( ص ) قال في مرض موته « نفّذوا جيش اسامة » ولعن من تخلّف عنه ، وقد كانوا ممّن يجب عليهم تنفيذ ذلك الجيش فلم يفعلوا مع علمهم بأنّ مقصود النّبيّ ( ص ) بعدهم عن المدينة حتى لا يتواثبوا على الخلافة ، وتستقرّ على أمير المؤمنين ، ولهذا لم يجعله من الجيش خاصّة . وأمّا قبائح أبى بكر فلأنّه خالف كتاب اللّه حيث منع الإرث عن رسول اللّه بخبر رواه وحده وهو قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث مما تركناه صدقه » ، وأيضا منع سيّدة النّساء عن فدك وهي قرية بخيبر مع ادّعائها لها وشهادة أمير المؤمنين وأمّ أيمن